ملا محمد مهدي النراقي

119

جامع السعادات

وقيل : جز محبت هرجه بردم سود در محشر نداشت دين ودانش عرض كردم كس بچيزي برنداشت ( 20 ) فصل سريان الحب في الموجودات أكثر أقسام المحبة فطرية طبيعية ، كمحبة المتناسبين والمتجانسين ، والعلة والمعلول ، ومحبة الجمال وغير ذلك ، والإرادي الكسبي منها قليل ، كمحبة المتعلم للمعلم ، وربما أمكن إرجاعه أيضا إلى الطبيعي . وإذا كان الحب طبيعيا ، فالاتحاد الذي من مقتضياته يكون أيضا طبيعيا ، فيكون لذلك أفضل من العدالة التي تقتضي الاتحاد الصناعي . ثم مع وجود المحبة لا حاجة إلى العدالة ، إذ هي فرع الكثرة المحوجة إلى الاتحاد القشري ، فمع وجود الاتحاد الطبيعي لا يقع الاحتياج إليه ، وقد صرح قدماء الحكمة بأن أقوام الموجودات خاليا عنها ، كما أنه ليس شئ منها خاليا عن الوجود والوحدة وقد صرحوا بأنه كل الوحدة ، فهو سار في جميع الكائنات : في الأفلاك والعناصر والمركبات ، إذ الحب والشوق إلى التشبه بالفاعل رقص الأفلاك وأدار رحاها ، ( بسم الله مجراها ومرساها ) ، والحب هو سبب ميل العناصر إلى أجسادها وميل المركبات بعضها على بعض : سر حب أزلي بر همه اشيا ساريست وزنه بر گل نزدي بلبل بيدل فرياد ( 21 ) ثم لما كانت المحبة التي هي ظل الوحدة مقتضية للبقاء والكمال ، وضدها موجبا للفساد والاحتلال ، ولكل منهما مراتب ودرجات ، فتختلف الموجودات بحسبها في درجات الكمال والنقصان والمتأخرون خصصوا الحب بذوي العقول ، فلا يطلقون اسم الحب على ميل العناصر إلى مراكزها ،

--> ( 20 ) سوى الحب لم يفد في الحشر مما صحبته ! ! عرضت الدين والعلم . فلم يعرها أحد اهتماما ! ! ( 21 ) إن ( سر الحب الأزلي ) لسار في جميع الموجودات ! وإلا لم تغرد البلابل على الأزهار والأوراد ! !